تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس. وإذا كان هبوط مساء الأربعاء قد جاء مدفوعاً بموقف Federal Reserve الأكثر تشدداً من المتوقع، فما الذي دفع إلى استمرار الهبوط يوم الخميس؟ Bank of England أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، ولم يصوت لصالح التشديد سوى ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية، تماماً كما كان متوقعاً. إذن لماذا انخفض الإسترليني رغم أن النتائج الفعلية جاءت مطابقة للتوقعات؟ يبدو أنه لم تكن هناك أسباب جوهرية قوية.
بالطبع يمكن دائماً القول إن «الشيطان يكمن في التفاصيل» والإشارة إلى بعض العبارات ذات النبرة الحمائمية في بيان BoE — على سبيل المثال، أن البنك قد لا يرفع الفائدة قبل نهاية العام إذا لم تواصل التضخم التسارع. لكن يمكن قول الشيء نفسه عن Fed أيضاً: قد يمتنع هو الآخر عن مزيد من الزيادات إذا لم ترتفع معدلات التضخم عن المستوى الحالي البالغ 3.4%. ومع ذلك يتوقع السوق مزيداً من التشديد من جانب Fed، لكن ليس من جانب BoE.
وعليه، لا يمكننا صباح الجمعة إلا تكرار ما قلناه سابقاً: لا يملك الدولار أسباباً قوية تدعم موجة صعوده الحالية، والسوق يتجاهل العديد من العوامل التي تعمل ضده. فماذا عن عائدات سندات الخزانة الأمريكية، التي تسجل مستويات مرتفعة جديدة لم نشهدها منذ عقود تقريباً بشكل يومي؟ ارتفاع العوائد يزيد العبء على الموازنة الفيدرالية ويضيف إلى حجم الدين الحكومي الأمريكي الهائل أصلاً، والذي تجاوز 40 تريليون دولار. كما أن اندلاع نزاع تجاري جديد بين الولايات المتحدة وكندا لا يدعو كثيراً للتفاؤل: رسوم جمركية جديدة، ضرائب جديدة، تضخم جديد.
ما زال الاقتصاد الأمريكي لا ينمو بالمعدلات التي وعد بها Donald Trump، وسوق العمل الأمريكي أضاف في المتوسط نحو 30 ألف وظيفة شهرياً هذا العام — أي ليس أكثر بكثير مما كان عليه في العام الماضي. ولم تعد العوامل الجيوسياسية تقدم دعماً موثوقاً للدولار: فالسوق تكيّف بالفعل مع حرب الشرق الأوسط، والحصار الجزئي لمضيق هرمز، وأسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل بكل ما يترتب عليها من آثار. لذلك لا نستطيع تحديد سوى عاملين إيجابيين لصالح الدولار: تشديد سياسة Fed واحتمال هزيمة الجمهوريين في انتخابات منتصف المدة. الأول تم تسعيره في السوق للمرة الثالثة أو الرابعة؛ أما الثاني فمحفوف بدرجة عالية من عدم اليقين.
نعتقد أن الدولار قد يتفاعل إيجابياً إذا فقد الجمهوريون السيطرة على واحد من مجلسي Congress أو كليهما. كثير من التغييرات الكبرى في السياسات في أذهان الأمريكيين مرتبطة بحزب الجمهوريين، لذا فإن انتصار الديمقراطيين لن يكون مفاجئاً. وإذا فاز الديمقراطيون، فسيستعيد النظام السياسي الأمريكي معارضة فاعلة تستطيع عرقلة بعض مبادرات Trump المثيرة للجدل — وقد يشكل ذلك عاملاً إيجابياً محدوداً لصالح الدولار.
متوسط تذبذب زوج GBP/USD خلال آخر خمسة أيام تداول بلغ 70 نقطة، ويُصنَّف على أنه "متوسط". لذلك، نتوقع ليوم الجمعة 18 سبتمبر حركة ضمن النطاق 1.3273–1.3413. قناة الانحدار الخطي الأطول اتجهت صعودًا، ما يشير إلى وجود اتجاه صاعد. كما دخل مؤشر CCI منطقة التشبع البيعي، مما ينذر باحتمال انتهاء الاتجاه الهابط.
أقرب مستويات الدعم:
S1 – 1.3306
S2 – 1.3245
S3 – 1.3184
أقرب مستويات المقاومة:
R1 – 1.3367
R2 – 1.3428
R3 – 1.3489
توصيات التداول:
يواصل زوج GBP/USD الحفاظ على اتجاه صاعد. سيستمر تأثير سياسات Trump في الضغط على اقتصاد الولايات المتحدة، لذلك لا نتوقع قوة مستدامة للدولار على المدى الطويل. حتى الآن، كان عام 2026 إيجابيًا بالنسبة للدولار بسبب العوامل الجيوسياسية، لكن كل قصة تنتهي في النهاية. على الإطار الأسبوعي، ما زال النطاق العرضي مستمرًا بين 1.3150 و1.3780 ضمن اتجاه صاعد ممتد لأربع سنوات، وهو ما يدعم التوقعات باستمرار ارتفاع الجنيه الإسترليني على المدى المتوسط. يمكن النظر في صفقات شراء بأهداف عند 1.3550 و1.3611 طالما أن السعر يبقى فوق المتوسط المتحرك. أما هبوط السعر دون المتوسط المتحرك فيُبرر صفقات بيع بأهداف عند 1.3306 و1.3276.
توضيحات للرسوم التوضيحية:
قنوات الانحدار تساعد في تحديد الاتجاه الحالي. إذا كان اتجاه كلتا القناتين واحدًا، فهذا يعني أن الاتجاه حاليًا قوي؛
خط المتوسط المتحرك (إعدادات 20,0، smoothed) يحدد الاتجاه قصير الأجل والاتجاه الذي يُفترض التداول فيه في الوقت الحالي؛
مستويات Murray هي مستويات مستهدفة للحركات والتصحيحات؛
مستويات التذبذب (الخطوط الحمراء) تمثل القناة السعرية المحتملة التي يُرجَّح أن يتحرك الزوج داخلها خلال الـ 24 ساعة القادمة استنادًا إلى مؤشرات التذبذب الحالية؛
مؤشر CCI – دخوله إلى منطقة التشبع البيعي (أقل من -250) أو منطقة التشبع الشرائي (أعلى من +250) يدل على اقتراب انعكاس الاتجاه في الاتجاه المعاكس.